أحمد بن يحيى العمري

247

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

نعطيهم أمانا ونأخذهم ونتسلّم منهم ما بأيديهم من الساحل مثل عكّا وصور ، ثم اتفقت آراؤهم على إجابتهم إلى الأمان لطول مدة البيكار وتضجر العساكر لأنهم كان لهم ثلاث سنين و [ شهور ] « 1 » في القتال فأجابهم الملك الكامل إلى ذلك وطلب الفرنج رهينة من الملك الكامل فبعث ابنه الملك الصالح أيوب وعمره يومئذ خمس عشرة سنة إلى الفرنج ، وحضر من الفرنج على ذلك رهينة وهو ملك عكّا ونائب البابا صاحب رومية الكبرى وكندريس صاحب صور وغيرهم من الملوك وكان ذلك سابع رجب هذه السنة ، واستحضر الملك الكامل ملوك الفرنج المذكورين وجلس لهم مجلسا عظيما ، ووقف بين يديه الملوك من إخوته وأهل بيته وسلمت دمياط إلى المسلمين تاسع عشر هذه السنة ، وقد حصنها ( 186 ) الفرنج إلى غاية ما يكون ، وولاها السلطان الملك الكامل للأمير شجاع الدين جلدك التقوي « 2 » أحد مماليك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، وهنأت الشعراء الملك الكامل بهذا الفتح العظيم ، « 3 » وفي جلوس الملك الكامل ووقوف أخويه المعظم عيسى والأشرف موسى لديه بحضور ملوك الفرنج والخيالة ، والرعب يريهم الموت خياله ، قال راجح الحلّي « 4 » : ( الطويل ) « 5 » هنيئا فإنّ السعد راح مخلدا * وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا

--> ( 1 ) : في الأصل ، شهورا . ( 2 ) : توفي في شعبان سنة 628 ه / حزيران 1231 م ، ترجمته في : الذهبي : العبر 3 / 200 - 201 . ( 3 ) : من هنا وحتى نهاية قوله : وكذلك فعل المعظم والأشرف ، لم يرد في ( أبو الفدا ) . ( 4 ) : هو راجح بن إسماعيل الحلّي الشاعر ، توفي في شعبان سنة 627 ه / 1230 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 665 ، الذهبي : العبر 3 / 199 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 7 - 15 ، ابن العماد : شذرات 5 / 123 . ( 5 ) : الأبيات - باختلاف في بعض الألفاظ - في سبط ابن الجوزي ( المصدر السابق ، ص 621 ) ، واليونيني ( ذيل مرآة الزمان 2 / 205 ) ، وابن شاكر ( المصدر السابق 2 / 15 ) ، وابن كثير ( البداية 13 / 95 ) ، وأورد الذهبي ( العبر 3 / 177 ) منها البيتين الأخيرين فقط .